الشيخ عبد الحسين الحويزي

يعد الشاعر الشيخ عبد الحسين الحويزي من شعراء النجف الأشرف الذين تميزوا بغزارة الشاعرية وجزالة المفردة وسبكها في إطار فني واستحسانها من قبل المتلقي فلقد كان أديبا يمتاز ببيان في صياغة الصورة الشعرية التي كان يرسمها بتلقائية وعفوية.

حيدر رزاق شمران

ولادته ونشأته :
ولد الشيخ عبد الحسين الحويزي في مدينة النجف الاشرف سنة 1286هـ وأما نسبه فهو عبد الحسين بن عمران بن حسين بن يوسف بن احمد بن درويش من قبيلة نيس ومن عشيرة آل قمر وهم من ذرية إبراهيم بن مالك الاشتر.
يذكر حميد المطبعي في موسوعته (أعلام العراق في القرن العشرين) في جزئه الثاني صفحة 138 ما نصه : نزحت أسرته من بطائح العراق وقطنت منطقة (عفك) أما لقب الحويزي فيعود إلى إن جد هذه الأسرة كان قد اشتهر بزراعة الرز الحويزي فلقبت العائلة به على حسب تسمية الأسماء يوم ذاك ثم انتقلت إلى النجف الأشرف لمجاورة مرقد الإمام علي وبطبيعة التآلف البيئي نشأ ميل المترجم إلى العلم والدرس في الجوامع وتدرج في طلب المعرفة فدرس النحو وأصول الشرع على الشيخ محمد حسين الكيشوان ودرس المنطق على أساتذة مختصين وكتب الشعر ودرس فنونه فتألق شاعرا كبيرا …وذاعت سمعته الشعرية والأدبية في كل محفل فكتب عنه الشيخ محمد رضا الشبيبي والشيخ علي كاشف الغطاء والشيخ علي الخاقاني.

شهادة معاصريه :
ذكر شاعرنا صاحب الحصون في الجزء التاسع صفحة 317 حيث قال: أديب شاعر يتحرف بالشعر وهو اليوم يمتهن التجارة أيضا وشعره كثير في آل البيت عليهم السلام وغيرهم.
اما الشيخ محمد رضا الشبيبي فقد ذكر الحويزي في مجموعته حينما قال : ومنهم مفصل مجاسد الألفاظ لأرواح المعاني تاركا السري الرفاء رقّا منه لحر الآداب عبد الحسين بن الخياط الثاني, كم قد منّ سابري نظم لا يزيد على جسد اللابس قد رسم الخياط وكم جرى حمله على الفضول تحت شفرتيه المعدتين لقطع الزوايد والاسقاط وأحسن وأجاد مذ تفنن مهنيا بهذا الزواج ملك حينه الفضل الذي عليه من البهاء تاج خلف جهابذة أعاظم العلماء علي بن موسى بن جعفر كاشف الغطاء أدام الله له البقاء.
وذكره الشيخ الخاقاني في موسوعته (شعراء الغري) في الجزء الخامس صفحة 235 حيث قال: والحويزي له قصص كثيرة ونوادر لا تخفى اسمعنيها وفريقا من جلاسه وهو بالإضافة إلى ذلك قصاص من الطراز الأول هادئ الطبع حسن السيرة تقيا ورعا مؤمنا لا يشعر بالشر ولا يهوى الإيذاء بكل أنواعه, صاحبته زمنا عندما كان يزور النجف الأشرف في السنة أكثر من أربعة مرات فكنت لا أفارقه لالتذاذي بحديثه وسماعي نكتا وقصصا واخبارا وتراجما لأناس عاصروه فخفيت على الكثير من الناس وكان يستعرض عصره وأخدانه فيفضي بكثير من النواحي الدقيقة ويصور المجتمعات التي قطعها تصويرا يخيل للسامع انه شاهدها لبلاغته وحسن تأديته.

مؤلفاته :
ومن مؤلفاته ديوان شعره وملحمته الشعرية (فريدة البيان) وهي من أثمن النفائس في الأدب العربي إذ تمثل نموذجا جميلا من الشعر القصصي التاريخي وقد ورد في كتاب شعراء أهل البيت لمحمد حسين غيبي في الجزء السابع ما نصه: وقد قال عنها في المقدمة السيد صدر الدين الشهرستاني (مهما رمت أن أوفي فضل ناظم عقود هذه الفريدة رأيت فكري ويراعي لم يساعدني على ذلك لقصر باعي تجاه علامة العلماء ونابغة الشعراء الذي تخرج من مدرسة أكابر علماء عصره وجمع الفقه وعلم الشعر).

وفاته :
توفي الشيخ عبد الحسين الحويزي في كربلاء سنة 1377هـ ونقل جثمانه إلى مدينة النجف حيث مثواه الأخير وقد دفن في الصحن الشريف في الحجرة ذات الرقم (52).

عيد الغدير..
ومن قصيدة له في ذكرى عيد الغدير اخترنا منها هذه الأبيات..

الدين في مثل هذا اليوم قد كملا                 ومن مقام عليٍّ في الوجود علا
والحق ابلج مثل الشمس غرّته                   يهدي الظليل سنا أنواره السبلا
عيد الغدير علينا البِشر عاد به                     وعذب سلساله للواردين حلا
نهر المجرة من ذاك الغدير جرى                  لجّاً هنيئاً لمن من صفوه نهلا
ذقنا العصور فكانت في مطاعمها                 صبرا وكان لنا في طعمه عسلا
ونعمة الله تمت فيه سابغة                        وفضلها لجميع الخلق قد شملا
يقول بلّغ جهارا ما أمرت به                         حقا وان لم تبلّغ للأنام فلا
فقام يدعو على الاعواد مرتقيا                     وصوته صك اسماع الملا فملا
من كنت مولا ه حقا فالوصي له                  مولى يمد له التوحيد حبل ولا
كم خطبةٍ من لسان الوحي واردةٍ                مدحا بشأن عليٍّ بالبيان تلا

زين العباد..
ومن قصيدة له في حق الإمام علي بن الحسين السجاد (عليه السلام) اخترنا منها هذه الأبيات..
بشراً بوجهك ثغر الدهر مبتسمُ                ونور قدسك منه تنجلي الظُلمُ
يا دهرُ حسبك إن قبّلتَ منه يداً                فقد تطهّر بالتقبيل منك فمُ
هذا الفتى هاشميٌ يا هشام ففي          قِبال نعليه منك الأنف منهشمُ
هذا ابن فاطمة الزهراء من كُشِفتْ           من ضوء غرّته في العالم الغمم
محمدٌ جدّه والسبط والده                       ذلّت له العرب وانقادت له العجم
لولا وجود عليٍّ جدّه لغدا                       كالجاهلية طوعا يُعبد الصنم
زين العباد به شعّ الرشاد سنا                 تُهدى لمنهجه عن غيّها الامم
كفاه فخرا له الاملاك كلهمُ                      والجن والإنس في أعدادها خدم

نشرت في الولاية العدد 99

مقالات ذات صله