رسول كاظم عبد السادة
التواضع نعمة لا يحسد عليها المرء، لانه زينة الشريف ،وزكاة الشرف ومصائده وسلمه ، ورأس الخير، فهو نشر الفضيلة، وشعار المتقين في مشيهم ، ومن اعظم العبادة فلاحسب لقرشي ولا لعربي الا به ولا كمثله، ولايستعان عليه الا بسلامة الصدور
درجات التواضع ومصاديقه
والتواضع درجات أقصاها ان تعطي الناس من نفسك ما تحب ان يعطوك ،
ومنها: ان يعرف المرء قدر نفسه فينزلها منزلتهما يقلب سليم.
ومنها ان يرضى من المجلس دون شرفه وان يترك المراء وان كان محقا.
وان يسلم على كل من يمر به، وان لايحب ان يحمد على التقوى، ويكره الرياء والسمعة، وان يكتفي بلون واحد من الطعام وان احسن الناس عبدا من تواضع عن رفعه، فهو كالعفو مع القدرة.
ثمرات التواضع
وان للتواضع ثمرات ومكاسب منها: المحبة ،وكسب السلامة، وكسوة المهابة، وانتشار الفضيلة ،واتمام النعمة ،وانه يزيد صاحبه رفعة.
فمن تواضع لله رفعه، ولو ان المتواضع في قعر بئر لبعث الله عز وجل اليه ريحا يرفعه فوق الاخيار في دولة الاشرار.
ومن تواضع للحق كان اعقل الناس ، وان الحكمة تنبت في قلب المتواضع لان الله جعل التواضع آلة العمل وثمرة العلم، وان العاقل يضع نفسه فترتفع
وما ينبغي لمن عرف عظمة الله ان يتعظم ، فان رفعة الذين يعلمون ما عظمتة ان يتواضعوا له، وان الله شرف جبل الجودي بان جعله محلا لرسو سفينة نوح لتواضعه بين الجبال، فطوبى لمن تواضع لله في غير منقصة وذل نفسه في غير مسكنه فان الجوع خير من الخضوع
وما احسن تواضع الاغنياء للفقراء طلبا لما عند الله واحسن منه تيه الفقراء على الاغنياء اتكالا على الله.
التواضع المذموم
ومن التواضع ما يذم ويكره، وذلك من أتى غنيا فتواضع له لغناه، فقد يذهب ثلثا دينه، فان ايما مؤمن خضع لصاحب سلطان او من يخالفه على دينه طلبا لما في يديه اخمله الله ومقته عليه ووكله اليه ،فان هو غلب على شيء من دنياه وصار في يده منه شيئا، نزع الله البركة منه ولم يؤجره على شيء ينفقه في حج وعمرة وعتق .
قال الامام الصادق عليه السلام: التواضع كل شرف نفيس ومرتبة رفيعة ولو كان للتواضع لغة يفهمها الخلق لنطق عن حقائق ما في مخفيات العواقب والتواضع ما يكون لله وفي الله وما سواه مكر ومن تواضع لله شرفه على كثير من عباده ولاهل التواضع سيماء سئل بعضهم ما التواضع؟ قال هو ان يخضع للحق وينقاد له ولو سمعه صبي وكثير من انواع الكبر يمنع من استفادة العلم وقبوله والانقياد له وفيه وردت الايات التي ذم المتكبرين ولاهل التواضع سيماء يعرفها أهل السماوات من الملائكة وأهل الارضين من العارفين
قال الله تعالى: [وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم].
وقال تعالى ايضا: [من يرتد منكم عن دينه فسوف ياتي الله بقوم يحبهم ويحبونه اذلة على قوله المؤمنين اعزة على الكافرين].
وقال تعالى ايضا: (ان اكرمكم عند الله اتقاكم).
وقال تعالى: [فلا تزكوا انفسكم].
واصل التواضع من جلال وهيبته وعظمته وليس لله عز وجل عباده يرضاها ويقبلها إلا ويابه التواضع ولا يعرف ما في معنى حقيقة التواضع إلا المقربون من عباده المتصلين بوحدانيته
قال عز وجل: [وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما].
وقد أمر الله تعالى اعز خلقه وسيد بريته محمدا بالتواضع فقال عز وجل: [واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين].
والتواضع مزرعة الخشوع والخضوع والخشية والحياء وانهن لا يتبين إلا منها وولا يسلم الشرف التام الحقيقي إلا للمتواضع في ذات الله تعالى.
نشرت في الولاية العدد 115